عثمان بن جني ( ابن جني )
83
الخصائص
أي تقطّع كلامها ، ولا تكثّره ؛ كما قال ذو الرمّة : لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشى ، لا هراء ولا نزر " 1 " فقوله : رخيم الحواشى : أي مختصر " 2 " الأطراف ، وهذا ضدّ الهذر والإكثار ، وذاهب في التخفيف والاختصار ، قيل : فقد قال أيضا : ولا نزر ؛ وأيضا فلسنا ندفع أنّ الخفر يقلّ معه الكلام ، ويحذف فيه أحناء المقال ، إلا أنه على كل حال لا يكون ما يجرى منه وإن قلّ ونزر أقلّ من الجمل ، التي هي قواعد الحديث ، الذي يشوق موقعه ، ويروق مستمعه . وقد أكثرت الشعراء في هذا الموضع ، حتى صار الدالّ عليه كالدالّ على المشاهد غير المشكوك فيه ؛ ألا ترى إلى قوله : وحديثها كالغيث يسمعه * راعى سنين تتابعت جدبا ! فأصاخ يرجو أن يكون حيا * ويقول من فرح : هيا ربّا ! " 3 "
--> - أي على سمتها وجهة قصدها ، وقوله إن تخاطبك ، يروى : إن تحدثك ، وتبلت - بكسر اللام - أي تقطع الكلام من الحياء ، وروى تبلت - بفتح اللام - أي تنقطع وتسكت . يريد شدة استحيائها فهي لا ترفع رأسها كأنها تطلب شيئا في الأرض ، والبيت من قصيدة مفضلية . وانظر شرح المفضليات لابن الأنباري 201 ، وانظر الكامل بتحقيقى ط دار الكتب العلمية . ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرّمة في ديوانه ص 577 ، وجمهرة اللغة ص 1106 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 333 ، وشرح شواهد الشافية ص 491 ، وشرح المفصل 1 / 16 ، ولسان العرب ( هرأ ) ، ( نزر ) ، والمحتسب 1 / 334 ، والمقاصد النحوية 4 / 285 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ص 482 ( هرأ ) وتذكرة النحاة ص 45 ، وشرح الأشمونى 2 / 467 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 255 ، وشرح ابن عقيل ص 533 ، وشرح المفصل 2 / 19 . ( 2 ) كذا فسر ابن جنى " رخيم الحواشى " وكأنه ذهب بالترخيم إلى معناه في النحو ، وهو حذف آخر الكلمة ففهم منه معنى الاختصار . والمعروف في رخامة الصوت لينه . ويقول شارح الديوان : " رخيم الحواشى : أي لين نواحي الكلام " وانظر الديوان المطبوع في أوربة 212 ( نجار ) . قلت : وما ذهب إليه ابن جنّى ليس ببعيد ، ولعله أوجه ، ويرشح له قوله بعده : لا هراء ولا نزر . وما أظن أن المعنى الذي ذكره الشيخ النجار قد خفى على ابن جنى ، ولكنه قد اختار ما رآه أولى ، أو اختار أحد الوجهين في المعنى مما يصلح للاستشهاد لما هو بصدده . ( 3 ) الثاني منهما من الكامل ، وهو بلا نسبة في أمالي القالى 1 / 84 ، والبيان والتبيين 1 / 283 ، وشرح شواهد المغنى ص 63 ، ولسان العرب ( هيا ) ، ومغنى اللبيب ص 20 ، وفي معجم شواهد النحو الشعرية ( الرقم 222 ) أنه ورد منسوبا للراعى في ألف باء للبلوى 2 / 478 ، ولم أجده في ديوانه .